يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

236

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

أحسن شيء قيل في عالم * ما أصدق المرء وما أورعه وشر ما عيب به أن يرى * عبدا من الدنيا لما أطمعه وقال بعض الصالحين : اللهم إني أشكو إليك ظهور البغى والفساد في الأرض ، وما يحول بين الحق وأهله من الطمع . حدّثنا خلف بن قاسم حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان حدثنا الحسن بن روح قال أنشدني عبيد اللّه لابن المبارك : يا طالب العلم بادر الورعا * وهاجر النوم واهجر الشّبعا يا أيها الناس أنتم عشب * يحصده الموت كلما طلعا لا يحصد المرء عند فاقته * إلا الذي في حياته زرعا وقال الحسن : من أفرط في حب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ، ومن ازداد علما ثم ازداد على الدنيا حرصا لم يزدد من اللّه إلا بغضا ، ولم يزدد من الدنيا إلا بعدا . وقد روى مثل هذا من قول الحسن مرفوعا واللّه أعلم . روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ( من طلب العلم لغير اللّه أو أراد به غير اللّه فليتبوأ مقعده من النار ) . وعنه صلى اللّه عليه وسلم ( أنه سئل عن شر الناس فقال العلماء إذا فسدوا ) . وهذه الأحاديث وإن لم يكن لها أسانيد قوية فإنها قد جاءت كما ترى . والقول عندي فيها كما قال ابن عمر في نحو هذا : عش ولا تغتر . وقال جعفر بن محمد : إذا رأيتم العالم محبا لدنياه فاتهموه على دينكم ، فإن كل محب لشيء يحوط ما أحب وروى أن اللّه عز وجل أوحى إلى داود : يا داود لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي ، فإن أولئك قطاع طريق عبادي